عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

420

اللباب في علوم الكتاب

كسوته وكانت تذهب إلى تلك الصورة بكرة وعشيّا مع جواريها يسجد ( و ) « 1 » ن لها فأخبر « آصف » سليمان بذلك فكسر الصورة وعاقب المرأة وخرج وحده إلى فلاة ففرش الرّماد وجلس عليه تائبا « 2 » للّه تعالى ، وكانت له أم ولد يقال لها : الأمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها وكان ملكه فيه موضعه عندها يوما فأتاها الشيطان صاحب البحر واسمه صخر على صورة « سليمان » وقال لها يا أمينة : خاتمي فناولته الخاتم فتختّم به وجلس على كرسي سليمان فعكفت عليه الطير والجن والإنس وتغيرت هيئة سليمان فأتى الأمينة لطلب الخاتم فأنكرته فعلم « 3 » أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت يتكفف ، وإذا قال : أنا سليمان حثوا عليه التراب وسبّوه ، وأخذ ينقل السمك للسّماكين فيعطونه « 4 » كل يوم سمكتين فمكث على هذه الحالة أربعين يوما عدد « 5 » ما عبد الوثن في بيته فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم الشيطان وسأل آصف نساء سليمان فقلن : ما يدع امرأة ( منا ) « 6 » في دمها ولا تغتسل من جنابة ، وقيل : ( بل ) « 7 » نفذ حكمه في كل شيء إلا فيهن ، ثم طار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة ، ووقعت السمكة في يد سليمان فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم فتختم به ووقع ساجدا للّه تعالى ورجع إليه ملكه وأخذ ذلك الشيطان فحبسه في صخرة وألقاها في البحر . وقيل : إن تلك المرأة لما أقدمت « 8 » على عبادة تلك الصورة افتتن سليمان فكان يسقط الخاتم من يده ولا يتماسك فيها فقال له آصف إنك لمفتون بذنبك فتب إلى اللّه تعالى . وقيل : إن سليمان قال لبعض الشياطين : كيف تفتنون الناس ، فقال : أرني خاتمك أخبرك ، فلما أعطاه إياه نبذه في البحر ، وذهب ملكه وقعد هذا الشيطان على كرسيه ثم ذكر الحكاية إلى آخرها فقالوا : المراد من قوله : « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ » أن اللّه تعالى ابتلاه « 9 » ، وقوله : « وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً » عقوبة له . قال ابن الخطيب : واستبعد أهل التحقيق هذا الكلام من وجوه : الأول : أن الشيطان لو قدر على أن يتشبه في الصورة والخلقة بالأنبياء فحينئذ لا يبقى اعتماد على شيء من ذلك فلعل هؤلاء الذين رآهم الناس على صورة محمد وعيسى

--> ( 1 ) الواو زيادة على النسختين فكانت « يسجدن » . ( 2 ) في ب ثانية . ( 3 ) في ب : فعرف . ( 4 ) في ب فيعطوه . ( 5 ) في ب عدّة . ( 6 و 7 ) ما بين الأقواس زيادة من الرازي . ( 8 ) في ب لما أقبلت . وقد أخرج البغوي في تفسيره أن هذه الرواية عن ابن إسحاق عن وهب بن منبه . انظر : البغوي 6 / 56 و 57 و 58 وانظر : الرازي 26 / 207 و 208 . ( 9 ) المراجع السابقة وانظر أيضا زاد المسير في علم التفسير 7 / 133 : 136 . وهذه الأقوال في سبب ابتلاء سليمان كلها من الإسرائيليات وهي لا تتفق وجلال هؤلاء المصطفين الأخيار . فاللّه أعلم بصحة هذه الأقوال .